اولياء چلبي

108

الرحلة الحجازية

المنورة ، وقبة المسجد النبوي ، الشريف . وكانت صحراء المدينة المنورة تضاء من حين لآخر بومضات نورانية مباركة . وما أن رأى الجمع ذلك ، حتى ولّوا وجوههم شطر المدينة ، سواء أكانوا راجلين ، أو ممتطين صهوة دوابهم ، وأخذوا يرددون « الصلاة والسلام عليك يا رسول اللّه » . والطريف أنه ما أن رأى الحجيج قبة المسجد النبوي - على ساكنه أفضل الصلاة والسلام - من أعلى ، وما أن بدأوا جميعا في التهليل ، والتكبير ، والدعاء حتى بدأت البعير في البعبعة ، والهدير ، والخيول في الصهيل ، والبغال ، والحمير في النهيق ، حتى أنه لم يعد بالإمكان السيطرة عليها بسهولة ، بعد ما كانت فيه من الإنهاك ، والتعب ، فأخذت تسرع الخطى ، بل وتهرول نحو المدينة . وقد بدأ بعض الحجاج يحرمون من هذا الموقع . أطوار أهل المدينة : ما أن تراءت المدينة المنورة ، حتى تحولت الصحراء إلى خضم بشرى ، ومحيط آدمي ، وهب جميع سكان المدينة المنورة ، الطاهرة ؛ من رجال ، ونساء ، وذكور ، وإناث ، كبير ، وصغير ، إلى استقبال الموكب والترحيب به ، وكان الأطفال يقدمون أكياس التمور ، إلى الحجاج ، وهم يرحبون قائلين « حمدا للّه على السلامة يا حاج . . زيارة مقبولة . . وحج مبرور » وكان الحجاج يردون عليهم شاكرين لهم قائلين « شكرا للّه . . لقد قدمنا إلى آعتاب سيدنا ، ونبينا ، الذي هو رحمة للعالمين » . أما الفتيات ؛ فقد كن ينشدن الآغانى ، والقصائد ، والأناشيد الدينية ، وهن في صحبة الحجاج ، حتى الدخول إلى أبواب المدينة نفسها ، وقد استغرقت هذه الرحلة خمس ساعات . إطراء جند صارى حسين باشا : لقد دخلت كتيبة حسين باشا ، إلى المدينة ، تحف بها أطياف الجلال ، والفخار ، مرفوعة الهامة ، ناصعة الجبين ، وأضحت ملحمة على كل لسان ، حيث لم يسبق لمن سبقوه مثل ؛ سنان باشا « 1 » ورضوان باشا « 2 » ، وطاوشان سليمان باشا « 3 » ، أن

--> ( 1 ) سنان باشا ؛ ورضوان باشا ، وطاوشان سليمان باشا : من قواد قافلة الحج السابقين على هذه السنة التي حج فيها آوليا ، ولم يتمكنوا من اخماد عصيان البدو ، والأعراب ، ( المترجم ) ولم يتمكن سنان باشا من التصدي لهجمات البدو والآعراب في بوادي أرض الحجاز ، وطرق القوافل مما أدى إلى عزلة في السنوات التالية . ( 2 ) رضوان باشا : واحد من القادة العسكريين ، والولاة الذين قادوا قافلة الحج قبل سنة 1081 ه ، ولكن لم يحالفهم التوفيق مما أدى إلى عزله . ( 3 ) طاوشان سليمان باشا : كان واحد من الولاة ، والقادة ، تم تكليفه بقيادة القافلة التي تصاحب موكب الحج ، لم ينجح من صد هجمات البدو ، فتم عزله .